تأملوا بعناية ووعي كل حرف وكلمة من المقولات التالية:
“الإخوان يريدون أن يفرضوا وصاية على العقول باسم الدين، وهذا ليس من الدين في شيء”.. عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.
“هم لا يريدون إلا السلطة، يرفعون القرآن شعارًا وهم أبعد ما يكونون عن روح القرآن”.. الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
“الإخوان جماعة لا تؤمن إلا بنفسها، ولا تعترف إلا بسلطانها”.. الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
“الإخوان يرفعون لافتة الإسلام ليحكموا الناس، لا ليخدموا الإسلام”.. الدكتور مصطفى محمود.
أصحاب المقولات الأربع السالفة لهم باع طويل وممتد في دراسة والتعامل مع هذه الجماعة المارقة خلال حقب ماضية، ولخصوا بواسطتها رؤيتهم الأكيدة فيها، والتي يكاد يجمع عليها كل محلل ومثقف منصف في كل العصور. فالتجربة أثبتت بالدليل القاطع أن الإخوان لا يبغون ولا يضمرون سوى الشر، ويسلكون دروبه بهمة ونشاط منقطع النظير، ويعادون فكرة الوطن ولا يقرون بها من الأصل، ويعملون على الكيد والتآمر ضد مؤسساته.
بل إنهم يتمادون أكثر في غيّهم، بمد أيديهم الآثمة لقوى خارجية للتعاون معها من أجل الإضرار بمصر ومكانتها الدولية، ولا يكفون عن إطلاق الشائعات والأكاذيب والمعلومات المغلوطة عن بلادنا عبر قنواتهم الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي التي يبثون منها سمومهم وشرورهم على مدار الساعة.
فما قاله طه حسين وعبدالناصر والسادات ومصطفى محمود يبدو وكأنهم يشخصون عبره ما نتابعه الآن من أفعال وتصرفات هذه الجماعة الإرهابية التي لا أمل ولا رجاء في صلاحها، لا على المستوى الفكري ولا على مستوى الأداء العام. فهي ترى دائمًا أنها على صواب ولا تخطئ، وأن المخطئ هو مَن يقف على الجبهة المقابلة لها، وينبع اعتقادها بهذا الخصوص من إحساس طاغٍ بالغرور، ومن تصورهم أنهم مالكو الحكمة والحقيقة المطلقة، وأنهم الفرقة الناجية.
فهل يستطيع أحد من هذه الجماعة الشريرة إنكار أنها منبع وأساس التأصيل الحديث للفكر التكفيري وتبرير استخدام العنف لتحقيق مآربهم الخبيثة والوصول إلى السلطة التي تمثل هدفهم الأول والأخير ولا يبغون سواها؟ ومَن يبحث عن شاهد، فما عليه سوى استرجاع ما فعلوه بوطننا الغالي بعد ثورة الثلاثين من يونيو، بعدما ضج منهم المصريون وطالبوا برحيلهم وقرروا إزاحتهم، إذ لم يتورعوا عن حرق المساجد والكنائس وممتلكات المواطنين العاديين، فضلًا عن مهاجمة المنشآت العامة.
وهو ذات الأسلوب الذي استخدموه في الماضي دون تغيير، وهناك وثيقة شهيرة كتبها بخط يده المُنظِّر الأكبر للجماعة الإرهابية سيد قطب، عقب القبض عليه عام 1965 بتهمة تكوين خلايا إرهابية مسلحة كانت تجهز لشن هجمات على مؤسسات الدولة. وفي هذه الوثيقة التاريخية يقر بأنهم ناقشوا تفجير القناطر الخيرية ومحطات الكهرباء والمياه وغيرها من المنشآت الحيوية دون تفكير للحظة في عواقب أفعالهم ومؤامراتهم الخسيسة والإجرامية على المجتمع والبلاد بصفة عامة، واعترف أيضًا بتخزينهم أسلحة لاستغلالها في هجماتهم على الدولة المصرية، ومحاولة اغتيال جمال عبدالناصر، وهو ما يوضح ويؤكد تغلغل العنف والإرهاب الذي يربون أشبالهم عليه منذ نعومة أظافرهم.
ولا ننسى كذلك واقعة قتل جماعة التكفير والهجرة للشيخ الذهبي وزير الأوقاف في سبعينيات القرن العشرين بعد اختطافه، ومؤسس تلك الجماعة المدعو شكري مصطفى كان عضوًا في الإخوان ورفيقًا لسيد قطب في زنزانة واحدة، وتشرب منه فكر التكفير واللجوء للعنف لاعتلاء السلطة، دون الوضع في الاعتبار ما سيترتب على مخططاتهم القذرة من سفك دماء أبرياء لا ذنب ولا جريمة لهم، واستباحة ممتلكاتهم، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، وفي نهاية اليوم يزعمون زورًا وبهتانًا أنهم يدافعون عن الإسلام ويذودون عن حصنه!
ومَن يَحسب أن خطر جماعة الإخوان الإرهابية يقتصر على داخل بعض الدول فهو واهم ومخطئ؛ فمخاطرهم عابرة للقارات، والشاهد أن عدة دول كبرى وفرت لهم سابقًا المأوى والحماية، تدرس بجدية حاليًا تصنيفها كجماعة إرهابية، ومنها الولايات المتحدة، بينما تضعها دول أخرى تحت المراقبة والمتابعة الدقيقة لكل أنشطتها المريبة.
فهؤلاء أهل غدر وخيانة، ومدمنو سلطة وتجار دين، ولن يتغيروا، ولا حل سوى مواجهتهم باستمرار وكشف زيفهم وخططهم الإرهابية ومؤامراتهم المستمرة ضد الوطن.
المصدر: الأهرام
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




